الإمام أحمد بن حنبل

80

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

إِذَا أَحْسَنْتَ فِي الْإِسْلَامِ ، لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِذَا أَسَأْتَ فِي الْإِسْلَامِ ، أُخِذْتَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو معاوية : هو محمد بن خازم الضرير ، وشقيق : هو ابن سلمة أبو وائل . وأخرجه الحميدي ( 108 ) ، ومسلم ( 120 ) ( 191 ) ، وأبو يعلى ( 5071 ) ، وأبو عوانة 71 / 1 ، والشاشي ( 488 ) و ( 490 ) من طرق عن الأعمش ، به . وسيأتي برقم ( 3604 ) و ( 3886 ) و ( 4086 ) و ( 4103 ) و ( 4408 ) . قال الحافظ في " الفتح " 266 / 12 : الأولى قول [ بعضهم ] : إن المرادَ بالإساءة الكفر ، لأنه غاية الإِساءة وأشدُّ المعاصي ، فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم ، فيعاقب على جميع ما قدمه ، وإلى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث : " أكبر الكبائر الشرك " . . . ونقل ابن بطال عن المهلب ، قال : معنى حديث الباب : من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام : أي : في عقده بترك التوحيد ، أخذ بكل ما أسلفه . قال ابن بطال : فعرضته على جماعة من العلماء ، فقالوا : لا معنى لهذا الحديث غير هذا ، ولا تكون الإِساءة هنا إلا الكفر ، للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية . قلت : وبه جزم المحب الطبري . . . وعن أبي عبد الملك البوني : معنى : من أحسن في الإسلام ، أي : أسلم إسلاماً صحيحاً لا نفاق فيه ولا شك ، ومن أساء في الإسلام ، أي : أسلم رياء وسمعة ، وبهذا جزم القرطبي . وقال السندي : قوله : " إذا أحسنت في الإسلام " : ليس المراد الإحسان حالة الإسلام بصالح الأعمال ، بل المراد الإحسان في نفس فعل الإِسلام بأن أسلم كما ينبغي ، وهو أن يكون إسلامه مع مواطأة القلب ، وكذا الإِساءة فيه ، ليس المراد به الإساءة حالة الإسلام بإتيان السيئات ، بل المراد الإساءة فيه بأن لم يكن مع مواطأة القلب . واللَّه تعالى أعلم .